الشيخ علي آل محسن
395
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
عباس ، قال : لما حُضِر « 1 » رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلُّوا بعده . فقال عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول : قرِّبوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلُّوا بعده . ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا . قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم « 2 » . وأخرج مسلم عن ابن عباس ، قال : يوم الخميس وما يوم الخميس . ثمّ جعل تسيل دموعه ، حتى رأيت على خدّيه كأنها نظام اللؤلؤ . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ائتوني بالكتف والدواة ( أو اللوح والدواة ) أكتب لكم كتاباً لن تضلُّوا بعده . فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر « 3 » . والذي احتمله النووي وغيره أن الذي أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك الكتاب هو أن يكتب مهمات أحكام الدين ، أو ينص على الخلفاء من بعده « 4 » . فإن صح الاحتمال الأول « 5 » فليس بمستبعَد أن يملي النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً على أمير
--> ( 1 ) أي حضره الموت . ( 2 ) صحيح البخاري 7 / 155 - 156 كتاب الطب ، باب قول المريض قوموا عني . 9 / 137 كتاب الاعتصام ، باب كراهية الخلاف . 6 / 11 كتاب المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، 4 / 121 كتاب الجزية ، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، 4 / 185 كتاب الجهاد ، باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم . صحيح مسلم 3 / 1259 . مسند أحمد 1 / 324 - 325 ، 336 . الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 8 / 201 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 / 1259 . مسند أحمد 1 / 355 . وراجع مسند أحمد 1 / 222 ، 293 . المستدرك 3 / 477 . مجمع الزوائد 4 / 214 ، 5 / 181 . ( 4 ) صحيح مسلم بشرح النووي 11 / 90 . ( 5 ) الصحيح هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن ينص على أمير المؤمنين عليه السلام خليفة من بعده ، وذلك لأن مهمات الأحكام كانت مبيّنة وموضحة في ذلك الحين ، وقد أكمل الله الدين وأتم النعمة قبل هذا اليوم ، ولأن النص على الخلفاء أهم من إعادة كتابة أحكام مبيّنة ، وبالنص على الخلفاء يندفع كل اختلاف وبلاء وتضليل ، ولأن من خفيت عليه مهمات الأحكام فخالفها لا يكون ضالًا بل حتى لو خالفها وهو بها عالم ، فإنه يكون فاسقاً لا غير ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو أراد أن يكتب مهمات الأحكام لما حدث اللغط والاختلاف ونسبة الهجر إليه ، وما سبب اللغط إلا علمهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد أن ينص على الخلفاء من بعده ، ثمّ إن المناسب في ذلك الوقت - وهو قبيل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأيام قليلة - مع شدة وجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانشغاله بنفسه أن ينص على من يقوم بالأمر من بعده لا كتابة مهمات الأحكام في ذلك الوقت الحرج .